الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف لابن دانيال 93

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

خالومة ، زالومة . وينصرف . فيخرج أبو العجب وجديه المهذب ، ويشير إليه ، فيحرك شراريب قرونه بعداوة المذهب ثم يأمره أن يقوم على رجليه ، وأن يريه الولد الحلال بيديه ويرفع على الكرسي القطع الخشب ، وينشد معرّضا للطّلب ويقول : / [ 126 / ب ] علّمت تياسا فأضحى يبدي * وصار بالنجم يحمي ، وما عرفت والتيس أرشد ممن لا يقبل التعليم ثم يذهب وقد أوقر كتفه ، ثم ينصرف والجدي خلفه . فتخرج الصائغة وثبات ، « 1 » ومعها المشاريط والكاسات ، وترفع صوتها وتقول : الصائغة يا بنات . - هذا وقد ربطت المخلاة وقد أظهرت جيدها بالطوق ، وصنوف المحلاة ، وغرزت عصابتها بمكللات / [ 127 / أ ] الإبر ، وتوشحت الخز من الحرير ، وكشفت عن ساق أبيض منقوش ، وتمشت بين زبول وخلخال منقوش فتتحرك لوصالها الدماء ، وتكشف عن وجه أحسن صورة وألذّ ماء وتقول : يا نور عيني أنشدني حسيني . ثم تقرع المسامع ، وتمد صوتها في الشارع وتقول زحل وتدع الكسل : يا مشعر العشاق من لوثبات إذا زعقت الصائغة : يا بنات أنا الذي أسبي عقول الرجال / [ 127 / ب ] ما بين أعطافي وغنج الدّلال ، وأطمع الناس بطيف الخيال ، وأنا من الغرّ المها السابحات من دار في مصر أو في الشام ، هذا اللّما من تحت ذاك الوشام مثل الأقاح أو مثل نشر الخزام ، كخضرة الأس وحسن النبات أنا العروس الكاملة يا خلي وكل شارع لي به مجتلي وما رأى ردفيّ وخصري خلي إلّا فنى من فرط حسني / [ 128 / أ ] إلّا ومات . أبصّ روحي في مجاري الكؤوس ، وإن غشي من أعانق وأبوس . وما أجوجو قط بمشراط وموسى ، إلا بأجفان الظبا الساحرات . فيصبو إليها من فيه دم ، ولا يجاوزها ناظر ولا فم وينصرف . فيخرج أبو القطط ، والفار في السفط « 2 » ويشير إلى هرة ، ويترنم بإنشاد شعره ويقول :

--> - من الديك الأبيض وكما أن العقرب متى أبصرت الوزعة ماتت . ( 1 ) في المخطوط : يا بنات والتصويب من السياق القادم . ( 2 ) السفط في لسان العرب في مادة سفط ( ص 2027 ) السّفط : الذي يعبّأ فيه الطيب وما أشبهه من -